محمد سعيد الطريحي
47
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
« وأقطع الشيخ محمد غوث الكوالياري - الذي كان شيخ الطريقة الشطارية المعروف - أرضا كان دخلها السنوي عشرة ملايين « دام » لينفقه على نفسه ، وكان يتلقى ابنه الشيخ ضياء اللّه - بعد وفاة والده - بالإكرام والإجلال . وقد كان الملك أكبر ورث هذا الإجلال للمشايخ الحفاوة بهم من آبائه وأجداده ، فكان سلفه التيموريون يعتقدون في الشيخ ناصر الدين عبيد اللّه أحرار ، ويعظمونه ، وكان جد الملك بابر ، السلطان أبو سعيد ، يذهب إليه ماشيا لا يركب ، تأدّبا معه واحتراما له ، ولم يكن يقدم على عمل أو ينجز قرارا إلا بعد أخذ رأيه ، وكان والد الملك بابر عمر شيخ مرزا كذلك ، يجل الشيخ عبيد اللّه ويحترمه ، ويذكره الملك بابر نفسه في كتابه « تزك بابر » بتقدير وإعظام ، ولما قدم الشيخ يحيى - وهو من أعقاب الشيخ عبيد اللّه أحرار - إلى الهند ، استقبله الملك أكبر بحفاوة بالغة ، ورفع قدره ، ووهبه أرضا لنفقته ، وبعثه أميرا على قافلة الحجاج إلى مكة المكرمة ، ولما عاد من سفر الحج ، جهز له الإقامة الدائمة في مدينة « آكره » . وكان الملك أكبر عيّن سبعة أئمة للأيام السبعة من الأسبوع يتناوبون الإمامة في الأيام المعينة لهم ، وكانت الإمامة - يوم الأربعاء - موكولة إلى الشيخ عبد القادر البدايوني . كان يبعث - كل عام - عددا كبيرا من الحجاج إلى الحرمين الشريفين على نفقة الدولة ، ويبعث مع أمير الحجاج الهدايا والتحف إلى والي مكة المكرمة ويبعث النقود والغلات لأهل الحرمين الشريفين ، وكان يشيع الحجاج عند توديع قوافلهم محرما كإحرام الحج ، مقصرا للشعر ، ملبيا حاسر الرأس ، حافي القدمين ، وكان هذا المشهد المؤثر يحدث هزة في النفوس ، تلين القلوب ، وتدمع العيون . ولما قدم شاه أبو تراب إلى الهند بحجر عليه أثر قدم الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، كما يقولون - ووصل قرب مدينة « آكره » خرج الملك مع حشد عظيم من العلماء والمشائخ ، والأمراء والوزراء ، ومشى معهم أربعة فراسخ على الأقدام لاستقبال الشيخ أبو تراب ، وإجلال مقام الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) . ونختم الشواهد على تدينه وتعبده بهذا التصريح ، الذي جاء في « مآثر العلماء »